Skip to content

البواكير خواطر غريب

البواكير

علي الطنطاوي

Printed page ١٧

ولكني أضعت قلبي فأضعت كل شيء. كنت أجد في دمشق صدراً أودِعه كل آلامي (١)، فأصبحت وآلامي تنوء بفؤادي الملتاع لا يجد من يبثّه إياه.

ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك أو يُسليك أو يتوجّعُ

منظر واحد لا يفارقني في جيئتي وذُهوبي وقَومتي وقَعدتي، ذلك هو منظر وطني، يتمثل لي في كل طريق ويتراءى لي في كل مذهب، أقضي نهاري مُطْرقاً مفكراً، حتى إذا جَنَّ الليل وأويت إلى فراشي انصبَّتْ عليّ الذكريات المؤلمة صبّاً، فما أزال بها أدفعها فتزداد إقداماً وأطردها فتزداد ثباتاً، حتى أُغلب على أمري، فألقي الوسادة وأثور من الفراش أفزع إلى النور، وأنتصب