التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
لِقَوْلِهِ ﷺ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَا جَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ علة ويصلون رواءه قُعُودًا وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ فَمَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يَأْتَمُّ بِهِ وَالنَّاسُ قَائِمُونَ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَحْتَجُّ بِهَذَا وَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ قَائِمًا بِقِيَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا قَوْلٌ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالْأَوْزَاعِيُّ جَائِزٌ أَنْ يَقْتَدِيَ الْقَائِمُ بِالْقَاعِدِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا قَالُوا وَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ لِعِلَّةٍ تَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ وَهُوَ جَالِسٌ بِقَوْمٍ قِيَامٍ لِأَنَّ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ