التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خِفَّةً فَقَامَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ (قَالَتْ) فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي بِصَلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (صَلَّى) خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قِيلَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ تَنَازُعٌ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْجَالِسِ الْمَرِيضِ خَلْفَ الإمام القائم الصَّحِيحِ لِأَنَّ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَإِنَّمَا التَّنَازُعُ بَيْنَهُمْ فِي الصَّحِيحِ الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ جَالِسٍ فِي صَلَاتِهِ أَمْ لَا فَقَالَ قَوْمٌ ذَلِكَ جَائِزٌ