التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
اللَّهِ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ ﷿ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَجَعَلَهَا مِثْلَ قَوْلِهِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ هُوَ التَّطَوُّعُ بِالْإِحْسَانِ وَالْمُتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ فِي الْوَاجِبِ سَوَاءٌ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْوَصِيَّةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ مَنْ شَاءَ أَوْصَى وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُوصِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالرَّبِيعِ بْنِ خيثم مِثْلُهُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا تَرْكُهُ ﷺ الْوَصِيَّةَ وَنَدْبُهُ أَمَتَّهُ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ ﷺ لَيْسَ كَأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ فِي هَذَا لِأَنَّ ما تخلفه هُوَ فَصَدَقَةٌ قَالَ ﷺ إِنَّا لَا نُورَثُ