Skip to content

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان ذكر بعض خصائص أصبهان من المنافع والعبر التي اختص بها أهلها، مما ذكرها متقدموها المصنفون في ذكر أصبهان وأسبابها لوادي أصبهان المسمى زرنرو مغيض يسمى هناما ما في الأرض مغيض أعجب منه، لأن الأودية الكبار انصبابها إلى البحار في سائر المدن، ومصب هذا الوادي

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٥٤

أَبْيَضَ صَافِيًا بَرَّاقًا، وَأَهْلُ النَّاحِيَةِ يَسْتَعْمِلُونَ ذَلِكَ النَّبَاتَ فِي أَلْوَانٍ مِنَ الْأَدْوِيَةِ، قَدْ حُمِلَ ذَلِكَ الزُّجَاجُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْطَاعٌ مُتَشَكِّلَةٌ عَلَى هَيْئَاتِ خَرُّوبٍ مِنَ النَّبَاتِ وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ خَرَزَاتٌ فِي قُرًى مُعَيَّنَةٍ بِقَاسَانَ وَرُوَيْدَشْت، إِذَا غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ بِبَرْدٍ أَخْرَجُوا تِلْكَ الْخرزِ وَعَلَّقُوهَا مِنْ أَطْرَافِ حُصُونِهَا فَتَنْقَشِعُ السَّحَابَةُ عَنْهَا وَعَنْ صَحْرَائِهَا مِنْ سَاعَتِهَا، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخَزَرَةُ بِلُغَتِهِمْ مُهْرَة تذرك وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا مَرْجٌ بِقَرْيَتَيْ جكاده وَجورجرد مِنْ رُسْتَاقِ قِهِسْتَانَ فِيهِ حَيَّاتٌ مُنْتَشِرَةٌ فِي حَافَّاتِ الْمَرْجِ وَعَلَى طُرُقِهِ، طُولُ كُلِّ حَيَّةٍ مَا بَيْنَ ذِرَاعٍ إِلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ، فَيَتَلَاعَبُ الصِّبْيَانُ بِهَا، يَلْوُونَهَا عَلَى أَيْدِيهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ فَلَا تَلْدَغُهُمْ وَمِنْ خَوَاصِّهَا برُسْتَاقٍ قِهِسْتَانَ مَعْدِنُ فِضَّةٍ وَمَعْدِنُ صُفْرٍ، وَالْفِضَّةُ تَخْرُجُ فِيهَا ثَمَانِيَةُ مَثَاقِيلَ، وَبِرُسْتَاقِ التَّيْمَرَةِ الصُّغْرَى مَعْدِنُ فِضَّةٍ وَبِالتَّيْمَرَةِ الْكُبْرَى مَعْدِنُ ذَهَبٍ، وَآثَارُ هَذِهِ الْمَعَادِنِ بَاقِيَةٌ بَادِيَةٌ لِلْعُيُونِ وَبِرُسْتَاقِ الرار بِطَسُّوجَ جانان فِي جِبَالِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا ماثةُ دُوَيْبَّةٌ خِلْقَتُهَا كَالْخُنْفُسَاءَةِ صَغِيرَةٌ فِي جِرْمٍ أَقَلَّ مِنْ ذُبَابَةٍ تَدِبُّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ فَيَتَّقِدُ مِنْ ظَهْرِهَا مِثْلُ السَّرَّاجِ، فَإِذَا أَخَذُوا وَاحِدَةً مِنْهَا لَيْلًا فَرُئِيَتْ نَهَارًا يُرَى لَوْنُ ظَهْرِهَا مُضِيءٌ كَلَوْنِ الطَّاوُسِ خَضِرَةً فِي صُفْرَةٍ فِي حُمْرَةٍ، تُسَمَّى هَذِهِ الدُّوَيْبَّةُ بُرْاهْ وَفِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ حِجَارَةٌ شَبِيهٌ بِالسُّكَّرِ مُحَبَّبُ الْوَجْهِ، إِذَا ضُرِبَ مِنْهَا قِطْعَةٌ بِأُخْرَى أَوْرَتِ النَّارُ مِنْ بَيْنِهِمَا كَمَا يُخْرِجُ وَيُورِي الْحَجَرُ وَالْحَدِيدُ النَّارُ وَبِرُسْتَاقِ قَاسَانَ قَرْيَةٌ تُسَمَّى كرمند فِيهَا مَعِينٌ يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ غَزِيرٌ وَيُسْقَى مِنْهُ زَرْعُ قَرْيَتِهِ، وَشَرَابُ أَهْلِهَا وَمَوَاشِيهِمْ مِنْهُ، وَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ يَنْصَبُّ إِلَى جَدْوَلٍ فَيَتَحَوَّلُ حِجَارَةً وَكَذَلِكَ بِقَرْيَةِ فازه مِنْ رُسْتَاقِ قِهِسْتَانَ كَهْفٌ يَقْطُرُ مِنْ قُلَّتِهِ مَاءٌ فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْأَرْضِ تَحَوَّلَ حَجَرًا وَبِرُسْتَاقِ قِهِسْتَانَ عَيْنٌ فِي مَوْضِعٍ يُسَمَّى بوذم يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ صَافٍ مَرِيءٌ لَا يَشْرَبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ قَدْ عَلِقَ الْعَلَقُ بِحَلْقِهِ إِلَّا سَقَطَ مِنْ حَلْقِهِ وَمَاتَ مَكَانَهُ وَمِنْ خَوَاصِّهَا شَجَرَةُ الجترسايه تَفْتَرِشُ أَغْصَانَهَا فِي الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ جَرِيبِ أَرْضٍ مُسْتَدِيرَةٍ مُجْتَمِعَةِ الْأَغْصَانِ كَثِيرَةِ الْأَوْرَاقِ، ظِلُّهَا أَكْثَرُ مِنْ ظِلِّ الْجَبَلِ، وَتَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ خَرَائِطَ مُدَوَّرَةً مَمْلُوءَةً بَقًّا