Skip to content

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان ذكر بعض خصائص أصبهان من المنافع والعبر التي اختص بها أهلها، مما ذكرها متقدموها المصنفون في ذكر أصبهان وأسبابها لوادي أصبهان المسمى زرنرو مغيض يسمى هناما ما في الأرض مغيض أعجب منه، لأن الأودية الكبار انصبابها إلى البحار في سائر المدن، ومصب هذا الوادي

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٥٥

وَبِرُسْتَاقِ القهرار قَرْيَةٌ تُسَمَّى قزائن فِيهَا عَيْنٌ فِي صَحْرَائِهَا اسْتِدَارَتُهَا ثَلَاثَةُ أَرْمَاحٍ تَنِشُّ بِالْمَاءِ كُلَّ سَنَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ سَبْعِينَ يَوْمًا مُحْصَاةً، فَيَخْرُجُ مِنْهَا فِي مُدَّةِ هَذِهِ الْأَيَّامِ السَّمَكُ الَّذِي بِظَهْرِهِ عَقْرٌ، فَإِذَا أَتَمَّتْ مُدَّةَ هَذِهِ الْأَيَّامِ خَرَجَتْ مِنْ نُقْرَةِ الْعَيْنِ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ، فَكَمَا تَخْرُجُ تَعُودُ فِي مَكَانِهَا، وَيَنْقَطِعُ ذَلِكَ الْمَاءُ فَلَا تَرَاهُ الْعُيُونُ إِلَى الْقَابِلِ، وَمِمَّا لَا يَكُونُ إِلَّا بأَصْبَهَانَ السَّكْبِينَجُ وَالْجَاوْشِيرُ وَبِرُسْتَاقِ القمدار قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا هَنَاءُ وَقَلْعَةُ ابْنِ بَهَانِ زَاذَ إِلَى جَانِبِهَا تَلٌّ كَبِيرٌ كَأَنَّهُ صَبِيبُ الدَّرَاهِمِ، يُوجَدُ إِذَا جُمِعَ فِي كِيسٍ صَلْصَلَةٌ كَصَلِيلِ الدَّرَاهِمِ، عَلَى وَجْهِ كُلِّ حَجَرٍ دَائِرَتَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ، وَلَوْ أَرَادَ سُلْطَانٌ نَقْلَهَا كُلَّهَا إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنْهُ بِمِائَةِ جَمَلٍ تَنْقُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دَفْعَاتٍ لَبَقَوْا فِي نَقْلِهَا أَشْهُرًا، فَهَذَا مِمَّا لَا خِفَاءَ بِهِ وَمَنْ سَكَنَ فِي قَلْعَةِ ابْنِ بَهَانِ زَاذَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ يَرَى طُولَ لَيْلَتِهِ اشْتِعَالَ نَارٍ مِنْ ذِرْوَةِ حِيطَانِ الْقَلْعَةِ، فَإِذَا قَرُبَ مِنْهَا لَمْ يَجِدْ مِنْهَا شَيْئًا، وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى رُءُوسِ بَعْضٍ، وَكُلَّمَا كَانَ الرَّبِيعُ أَكْثَرَ مَطَرًا كَانَتْ تِلْكَ النَّارُ أَشَدَّ اشْتِعَالًا وَكَانَتْ مُلُوكُ الْفُرْسِ لَا تُؤْثِرُ شَيْئًا مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهِمْ عَلَى أَصْبَهَانَ لِطِيبِ هَوَائِهَا، وَتُمَيُّزِ مَائِهَا، وَنَسِيمِ تُرْبَتِهَا، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا هُوَ مُودَعٌ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي يَأْثِرُهَا أَهْلُ بَيْتِ النُّوشَجَانِ وَإِسْحَاقُ ابْنَيْ عَبْدِ الْمَسِيحِ عَنْ جَدِّهِمُ الْمُنْتَقِلِ مِنَ الرُّومِ إِلَى أَصْبَهَانَ فَاسْتَوْطَنَهَا وَتَنَاسَلَ بِهَا