Skip to content

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان ذكر بعض خصائص أصبهان من المنافع والعبر التي اختص بها أهلها، مما ذكرها متقدموها المصنفون في ذكر أصبهان وأسبابها لوادي أصبهان المسمى زرنرو مغيض يسمى هناما ما في الأرض مغيض أعجب منه، لأن الأودية الكبار انصبابها إلى البحار في سائر المدن، ومصب هذا الوادي

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٥٣

حَتَّى تَكْسَحَ أَرْضَ الْخَنْدَقِ وَبِهَذِهِ الْقَرْيَةِ صَحْرَاءُ تُسَمَّى فَاسَ، مِسَاحَتُهَا فَرْسَخٍ في فَرْسَخٍ، فِيهَا أُعْجُوبَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ مَوَاشِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ تَرْعَى فِيهَا، فَتَخْتَلِطُ السِّبَاعُ بِهَا مُقْبِلَةً مِنَ الْبَثْرِ فَلَا تَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَهَذِهِ هِيَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّمَالِ وَمُزْدَرَعِ الْقَرْيَةِ فِيهَا، وَيَدَّعِي أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَيَشْهَدُ لَهُمْ بِصِدْقِ دَعْوَاهُمْ أَهْلُ الْقُرَى الْمُجَاوَرَةِ لَهَا أَنَّ دِيكًا اسْتَوْحَشَ فِي قَرْيَتِهِمْ مُذْ سُنَّيَاتٍ فَبَقِيَ بِهَذِهِ الصَّحْرَاءِ أَرْبَعَ سِنِينَ، لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّعَالِبِ وَالسِّبَاعِ، وَيَدَّعِي أَهْلُهَا أَنَّ هَذِهِ الصَّحْرَاءَ مُطْلَسَمَةٌ وَذَكَرَ أَيْضًا صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ أَنَّ بِقَاسَانَ مِنْ نَاحِيَةِ أردهار عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ أبرون قَرْيَةٌ تُسَمَّى قالهر فِيهَا جَبَلٌ جَانِبٌ مِنْهُ يَرْشَحُ الْمَاءَ رَشْحًا كَرَشْحِ الْبَدَنِ لِلْعَرَقِ لَا يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْقُطُ إِلَى الْقَرَارِ وَيَجْتَمِعُ كُلَّ سَنَةٍ أَهْلُ الرَّسَاتِيقِ مِنْ تِلْكَ النَّوَاحِي فِي ماه تير روزتير مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آنِيَةٌ فَيَدْنُو الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ النَّدِيِّ وَيَقْرَعُهُ بِفِهْرٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَا بِيدُ دُخْتُ اسْقِنِي مِنْ مَائِكَ فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِمُعَالَجَةِ عِلَّةِ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَيَجْتَمِعُ الرَّشْحُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَيَسِيلُ قَطْرًا فِي آنِيَةِ الْمُسْتَسْقِي، وَكَذَلِكَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ، وَمَنْ هُوَ بِالْبَعِيدِ مِنْهُ، فَتَمْتَلِئُ تِلْكَ الْأَوَانِي، فَيَسْتَشْفُونَ بِذَلِكَ الْمَاءِ لِطُولِ سَنَتِهِمْ فَيُشْفَوْنَ وَبِقَرْيَةِ أبرون مِنْ قَاسَانَ قَنَاةٌ تُسَمَّى إِسفذاب مِنْهَا شُرْبُ أَهْلِ أبرون وَصَحَارِيهَا وَالْقُرَى الَّتِي حَوْلَهَا وَمَغِيضُهَا بِقَرْيَةِ فين، فَمِنْ خَوَاصِّ هَذِهِ الْقَنَاةِ أَنَّ الْمُتْلَقِي فِيهَا لِمَائِهَا يُمْكِنُهُ الْمَسِيرُ فِيهَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْهَا إِلَى مَكَانٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّاحِيَةِ، فَإِنْ رَامَ تَجَاوُزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ عَجَزَ عَنْهَا لِانْبِهَارٍ وَنَفَسٍ يَعْتَرِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ الْقَهْقَرَى خَرَّ صَرِيعًا، وَلَمْ يُنْفَقْ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا قَطُّ دِرْهَمٌ وَلَا دَخَلَهَا مُنْذُ كَانَتْ قَنَّاءٌ، فَإِنِ انْهَارَ فِيهَا مِنْ جَوَانِبِهَا شَيْءٌ قَلَّ أَمْ كَثُرَ زَادَ مَاؤُهَا، وَأَمَرَ عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ مَوْرِدَهُ أَصْبَهَانَ بِطَمِّهَا وَجَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ لِكَبْسِهَا أَيَّامًا، فَكَانَ الْمَاءُ يَزْدَادُ وَيَعْلُو عَلَى الْكَبْسِ حَتَّى رَجَعُوا عَاجِزِينَ عَنْهَا وَبِقَرْيَةِ قهروذ مِنْ رُسْتَاقِ قَاسَانَ نَبْتٌ يَنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ زُجَاجًا