صحيح الترغيب والترهيب
فقالَتْ مثلَ ذلك، حتى قُلْنَ كلُّهُنَّ مثلَ ذلك: لا والذي بعَثَك بالْحَقِّ ما عندي إلا ماءٌ. فقال:
"مَنْ يُضِيفُ هذا اللَّيْلَةَ ﵀؟ ".
فقامَ رجلٌ مِنَ الأنْصارِ فقال: أنا يا رسولَ الله، فانطلَق بِه إلى رَحْلِه، فقال لامْرأَته: هل عندَكِ شيءٌ؟ قالت: لا إلا قُوتَ صِبياني، قال: فَعَلِّلِيهم بشيءٍ، فإذا أرادوا العَشَاء فَنَوِّمِيهِمْ، فإذا دَخَل ضيْفُنا فأَطْفئيِ السِّراج، وأَريهِ أنَّا نأْكُلُ.
-وفي رواية:- فإذا أَهْوى لِيَأْكلَ فقومي إلى السِّراج حتى تُطْفِئيهِ، قال: فَقَعدوا وَأَكَلَ الضيفُ وباتا طاوِييْنِ، فلمَّا أصبَح غدا عليَّ رسول الله ﷺ فقال:
"قد عَجِبَ الله مِنْ صَنيعِكُما بضَيْفِكُما"، -زاد في رواية:
فنزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ -.
رواه مسلم وغيره (١).
٢٥٨٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي شريحٍ خويلد بن عمروٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلْيُكْرِمْ ضيفَهُ، جائزتُه يومٌ وليلَةٌ، والضيافَةٌ ثلاثَة أيَّامٍ، فما كان بَعد ذلك فهو صَدَقةٌ، ولا يحلُّ له أنْ يَثوِيَ عنده حتّى يُحْرِجَهُ".
رواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي وابن ماجه.