مقاصد الشريعة الإسلامية
الوقف:
الوقف لغة: الحبس. ومنه وقفُ الأرض والدابة أو غير ذلك (١). وفي الاصطلاح: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة (٢) أخذاً من قول رسول الله ﷺ لعمر: "حبَّس الأصل وسبَّل المنفعة". رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (٣).
واختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الوقف باختلاف شروطه وأحكامه بينهم. وهذا من حيث لزومه وعدمه، واشتراط القربة من الواقف، وتعيين الجهة المالكة للعين بعد وقفها، وما يتصل بذلك من اشتراط القبول أو التسليم لتمامه.
وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة والحنفية والظاهرية والزيدية والجعفرية إلى القول بجوازه في الدور والأرضين بما فيها من البناء والغراس، وفي السلاح والكراع والثياب والمصاحف ونحوها. لم يشذّ عن هذا غير أبي حنيفة وزفر في رواية عنهما.
واستدل المجيزون للوقف من الفقهاء بأدلة عامة وخاصة. فمن الأولى قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٤)، قال القرطبي: ففي هذه الآية دليل على استعمال ظاهر الخطاب وعمومه (٥). ومنها قوله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من