Skip to content

حقيقة المثل الأعلى وآثاره آثار المثل الأعلى تمهيد

حقيقة المثل الأعلى وآثاره

عيسى السعدي

Printed page ٦١

تمهيد

معنى المثل الأعلى

اختلف المفسرون في المراد بالمثل الأعلى في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠]، وقوله: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧] على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المراد بالمثل الصفة، كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: ٢٩]، أي صفتهم، وقوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥]، أي صفتها، فالمثل الأعلى بمعنى الصفة العليا، وهذا قول لابن عباس ﵄، وقال به الخليل وكثير من المفسرين، كالبغوي والقرطبي وابن كثير. وقد اختلف المفسرون في تعيين الوصف الأعلى، فمنهم من خصه بأوصاف محددة، كالتوحيد والإخلاص، أو النزاهة عن الولد، وهذه طريقة البغوي وابن الجوزي ومن وافقهما. ومنهم من جعله عاما لجميع صفات الكمال ومعاني التنزيه. وهذه طريقة ابن كثير ومن وافقه (١).