Skip to content

حقيقة المثل الأعلى وآثاره آثار المثل الأعلى تمهيد

حقيقة المثل الأعلى وآثاره

عيسى السعدي

Printed page ٦٢

والظاهر أن تخصيص الصفة العليا بالتوحيد والإخلاص من تخريجات المفسرين، واجتهاداتهم في التوفيق بين العبارات المأثورة عن السلف في تفسير المثل الأعلى، لأن التوحيد والإخلاص من آثار الوصف الأعلى، وليس هو الوصف الأعلى نفسه، ولهذا درج أكثر المفسرين على اعتبار تفسير المثل الأعلى بالتوحيد قولا مستقلا عن تفسيره بالصفة!.

القول الثاني: أن المراد بالمثل الأعلى تنزيه الرب عن وجود المثل. روى الإمام الطبري بسنده عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، قال: "يقول: ليس كمثله شيء" (١). وهذا القول محقق لتفسير المثل الأعلى بالوصف الأعلى، لأن نفي المثل إذا ورد في سياق المدح دل على التفرد بصفات الكمال، ولهذا قال القرطبي: "المثل الأعلى وصفه بما لا شبيه له ولا نظير" (٢).

القول الثالث: أن المراد بالمثل الأعلى كلمة التوحيد، وما دلت عليه من حقائق الإيمان، يقول ابن عباس ﵄: "المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله" (٣). ويؤثر نحوه عن قتادة ومجاهد ومحمد بن المنكدر (٤). وقال قتادة في رواية ثانية: "المثل الأعلى