Skip to content

الله يحدث عباده عن نفسه رابعا: شرح هذه الآيات

الله يحدث عباده عن نفسه

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٦٣

وفصل بين السموات والأرض، فرفع السماء إلى مكانها، وأقرَّ الأرض في مكانها، وفصل بينهما بالهواء، والرَّتق: المتصل بعضه ببعضٍ، الذي لا صدع فيه، ولا فتح. والفتق: الفصل بين الشيئين.

٢ - خلق الله تعالى من الماء كل شيءٍ حيٍّ ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] فكلُّ الأحياء في الأرض من الإنسان والدوابِّ والطيور والنبات مخلوقةٌ من ماء، وهي محتاجةٌ إلى الماء لبقائها ووجودها، وقوله: ﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: ألا يصدِّقون.

٣ - جعل الله في الأرض رواسي كي لا تميد بنا، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١] و ﴿رَوَاسِيَ﴾ الرواسي: الجبال الثوابت، و ﴿أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ أي: لئلا تتحرك وتضطرب بالخلق. فالجبال في الأرض تحفظ توازنها، وتجعلها هادئة في دورانها، ولولا الجبال لما استقرت الأرض وما صلحت الحياة فوقها.

٤ - جعل الله في الجبال فجاجاً سبلاً لعلهم يهتدون، قال تعالى ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣١]، والفجاجُ: الطرق الواسعة بين الجبال، وكلُّ مخترقٍ بين جبلين فهو فجٌّ، وقوله: ﴿سُبُلًا﴾ جمع سبيل، أي: طرقاً نافذةً مسلوكةً، وهي تفسير للفجاج.