Skip to content

الله يحدث عباده عن نفسه الموضع القرآني [٤٢] قل ادعو الله أو ادعو الرحمن

الله يحدث عباده عن نفسه

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٢٣٥

ونهى الله تعالى رسوله ﷺ عن أن يخافت بصلاته , أو يجهر بها , أي: بقراءته القرآن ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلاً﴾ أي: عليك بطريق وسط بين الجهر والمخافتة.

وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ , قال: نزلت ورسول الله ﷺ مختفٍ بمكَّة , كان إذا صلَّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن , فإذا سمع المشركون سبُّوا القرآن , ومن أنزله , ومن جاء به , فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أي: بقراءتك , فيسمع المشركون , فيسبُّوا القرآن ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾: عن أصحابك , فلا تُسمِعهم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلا﴾ [البخاري: ٤٧٢٢: ومسلم: ٤٤٦].

وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]. أمر الله ﵎ رسوله ﷺ أن يحمده سبحانه , لأنَّه اتصف بثلاث صفاتٍ , الأولى: أنَّه لم يتخذ ولداً , وحمده سبحانه لاتصافه بهذه الصفة يدلُّ على مدة الجرم الذي وقع فيه الذين نسبوا إليه الولد , فالنصارى قالوا: عيسى ابن الله , والعرب قالت: الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عما يقولونه علواً كبيراً - والثانية: أنه ليس له شريك في الملك , فالله - تعالى - خالق السموات والأرض وحده , لم يشركه في ذلك أحد سبحانه. والثالثة: أنَّه ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ﴾ أي: أنه لا يحتاج إلى أحدٍ يتولاه ويعينه على أمر نفسه , ولا تدبير أمر غيره.

وقوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ أي: عظِّمه تعظيماً , ومن ذلك قول العبد: الله أكبر , أو قوله , الله أكبر كبيراً , ونحو ذلك.

* * *