الله يحدث عباده عن نفسه
فرحاً, فقيل: يا رسول الله, أفلا نتعلَّمها؟ فقال: «بلي, ينبغي لمن سمعها أن يتعلَّمها» [قال محقق تفسير ابن كثير: جيد. أخرجه أحمد (٢/ ٣٩١ و٤٥٢) وأبو يعلى (٥٢٩٧) والحاكم (١/ ٥٠٩) وابن حبان (٩٧٢) من طرق عن فضيل بن مرزوق به, وإسناده صحيح].
وقوله تعالى: ﴿فادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] أي: فادعوه بهذه الأسماء, فيدعو المرء بالأسماء التي تناسب حاله, فيقول: يا الله, يا رحمن, يا رحيم, يا أحد, يا فرد, يا صمد, يا قويُّ, ولا يدعو الله بغير أسمائه, فلا يقول: يا سخيُّ, يا شيء, يا فاهم, يا جلد.
وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] , وقوله ﴿وَذَرُوا﴾ معناه: اتركوا, وصيغة الأمر هنا للتهديد, وأصل اللَّحد: الميل عن القصد والجور عنه.
والذين يلحدون في أسماء تعالى الذين يميلون فيها عن الحقِّ, فمن أسماء الله تعالى: الواحد, ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ [الصافات: ٤]. وقد ألحد المشركون في هذا الاسم: فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥].
ومن إلحادهم اشتقاقهم اسم اللات لصنم من أصنامهم من اسم: الله, واشتقاقهم العُزَّى من اسم العزيز, واشتقاقهم مناة من المنان.
وقوله: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: سيجزيهم ربُّ العزة ﵎ يوم القيامة جزاء ما كانوا يعملونه في الدنيا, ويدخل في ذلك إلحادهم في أسمائه.