Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: الفرق بين ما يضاف إلى الله من صفاته وما يضاف إليه من مملوكاته

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٦٦

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨] يَقُولُ تَعَالَى مَا أَسْمَعَهُمْ وَمَا أَبْصَرَهُمْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ كَالنَّصَارَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِإِفْكِهِمْ وَشِرْكِهِمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ضَلُّوا عَنِ الْحَقِّ فِي الْمَسِيحِ وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ النَّصَارَى بِالضَّلَالِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٤] ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمُ الْجَهْلُ بِالدِّينِ وَأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يَعْقِلُونَ مَعْنَاهُ لَيْسَ مَنْقُولًا عَنِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يُسَلَّمَ لِقَائِلِهِ بَلْ هُمُ ابْتَدَعُوهُ وَإِذَا سَأَلْتَهُمْ عَنْ مَعْنَاهُ قَالُوا: هَذَا لَا يُعْرَفُ بِالْعُقُولِ فَيَبْتَدِعُونَ كَلَامًا يَعْرِفُونَ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَهُ وَهُوَ كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ يَنْقُضُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ وَلِهَذَا لَا تَجِدُهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي مَعْبُودِهِمْ حَتَّى قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَوِ اجْتَمَعَ عَشَرَةُ نَصَارَى افْتَرَقُوا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا.

وَقَالَ: الرَّبَعِيُّ النَّصَارَى أَشَدُّ النَّاسِ اخْتِلَافًا فِي مَذَاهِبِهِمْ