Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: الرد على زعمهم الاستغناء برسل الله إليهم عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٩٣

إِلَى الْيَوْمِ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا مَعْرِفَتُهُ فَلَيْسَ الْيَوْمَ تَوْرَاةٌ وَإِنْجِيلٌ وَنُبُوَّاتٌ يَشْهَدُ لَهَا أَحَدٌ أَنَّهَا مُتَرْجَمَةٌ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مِنْ عَهْدِ الْحَوَارِيِّينَ بَلْ وَلَا بِأَكْثَرِ الْأَلْسِنَةِ وَإِلَّا فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ سَلَّمُوهَا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا مَعَ حُصُولِ التَّرْجَمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَثْرَةِ الْمُتَرْجَمَاتِ أَمْكَنَ وُقُوعُ التَّغْيِيرِ فِي بَعْضِ الْمُتَرْجَمَاتِ وَحِينَئِذٍ فَالْعِلْمُ بِأَنَّ تِلْكَ النُّسَخَ الْقَدِيمَةَ لَا تَتَغَيَّرُ فِيهَا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ التَّغْيِيرِ فِي بَعْضِ مَا تُرْجِمَ بَعْدَهَا أَوْ فِي بَعْضِ مَا نُسِخَ مِنْهَا وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْعِلْمِ بِاتِّفَاقِهَا مَعَ كَوْنِهَا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا بِخِلَافِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَخَطِّ الْعَرَبِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِاتِّفَاقِ مَا يُوجَدُ مِنْ نُسْخَةٍ مُمْكِنٌ وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حِفْظٍ فِي الْكُتُبِ فَهُوَ مَنْقُولٌ بِالتَّوَاتُرِ لَفْظًا وَخَطًّا.

الْوَجْهُ السَّادِسُ: قَوْلُهُمْ وَسَلَّمُوا إِلَيْنَا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ بِلِسَانِنَا عَلَى مَا يَشْهَدُ لَهُمَا الْكِتَابُ الَّذِي أَتَى بِهِ هَذَا الرَّجُلُ فَيُقَالُ لَهُمْ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَشْهَدُ لَكُمْ بِأَنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ سُلِّمَتْ إِلَيْكُمْ بِلِسَانِكُمْ فَاسْتِشْهَادُكُمْ بِالْقُرْآنِ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ جِنْسِ اسْتِشْهَادِكُمْ بِهِ عَلَى أَنَّ دِينَكُمْ حَقٌّ.

وَمِنْ جِنْسِ اسْتِشْهَادِكُمْ بِالنُّبُوَّاتِ عَلَى مَا أَحْدَثْتُمُوهُ وَغَيَّرْتُمْ بِهِ دِينَ