Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: الرد على زعمهم الاستغناء برسل الله إليهم عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٩٢

الْقَدِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنِ الْحَوَارِيِّينَ ثُمَّ يُقَابِلُ بَيْنَ نُسَخِ جَمِيعِ الْأَلْسِنَةِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ يَكُونُ عَارِفًا بِالِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا مَعْرِفَةً تَامَّةً وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَمَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ قُدِّرَ وُجُودُ ذَلِكَ فَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَخْبَرَنَا بِاتِّفَاقِهَا.

وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ لَكَانَ هَذَا خَبَرٌ وَاحِدٌ أَوْ أَنْ يُتَرْجِمَ كُلُّ لِسَانٍ مَنْ يَعْلَمُ صِحَّةَ تَرْجَمَتِهِ حَتَّى تَنْتَهِيَ التَّرْجَمَةُ إِلَى لِسَانٍ وَاحِدٍ كَالْعَرَبِيِّ مَثَلًا وَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقُهَا وَإِلَّا فَإِذَا تُرْجِمَ هَذَا الْكِتَابُ بِلِسَانٍ أَوْ لِسَانَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَتُرْجِمَ الْآخَرُ كَذَلِكَ لَمْ يُعْلَمِ اتِّفَاقُهَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْمَعْنَى بِهَذَا اللِّسَانِ هُوَ الْمَعْنَى بِهَذَا اللِّسَانِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِمَّنْ يَعْرِفُ اللِّسَانَيْنِ أَوْ مَنْ يُتَرْجَمُ لَهُ اللِّسَانَانِ بِاللِّسَانِ الَّذِي يَعْرِفُهُ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ الِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ لِسَانًا بِلِسَانٍ وَاحِدٍ أَوِ أَلْسِنَةٍ يَعْرِفُهَا وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا.

وَحِينَئِذٍ فَالْجَزْمُ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمَكْتُوبَةِ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا أَوِ الْجَزْمُ بِأَنَّ نُسَخَ كُلِّ لِسَانٍ مُتَّفِقَةٌ جَزْمٌ بِمَا لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ الْيَوْمَ الِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ لِسَانًا مَنْقُولَةً عَنِ الْحَوَارِيِّينَ لَمْ تَخْتَلِطْ بِالْمُتَرْجَمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَيْفَ وَأَكْثَرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ هُوَ مِمَّا تُرْجِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ.

هَذَا إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ سَلَّمُوهَا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ