Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: رد استدلالهم بما ورد في الأمر بإهلاك قوم لوط على ربوبية الابن

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٥٠

[فَصْلٌ: رَدُّ اسْتِدْلَالِهِمْ بِمَا وَرَدَ فِي الْأَمْرِ بِإِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ عَلَى رُبُوبِيَّةِ الِابْنِ]

قَالُوا: وَقَالَ اللَّهُ عِنْدَمَا أَخْسَفَ بِسَدُومَ وَعَامُورَةَ، قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: (وَأَمْطَرَ الرَّبُّ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى سَدُومَ وَعَامُورَةَ - نَارًا وَكِبْرِيتًا) أَوْضَحَ بِهَذَا رُبُوبِيَّةَ الْأَبِ وَالِابْنِ.

وَالْجَوَابُ: أَنَّ احْتِجَاجَهُمْ بِهَذَا مِنْ أَبْطَلِ الْبَاطِلِ لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ تَسْمِيَةَ اللَّهِ عِلْمَهُ وَحَيَاتَهُ ابْنًا وَرَبًّا تَسْمِيَةٌ بَاطِلَةٌ، لَمْ يُسَمِّ مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ بِاسْمِ الِابْنِ وَلَا بَاسْمِ الْأَبِ، فَدَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ مُوسَى ﵇ أَرَادَ بِالرَّبِّ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، أَوْ أَنَّ لَهُ صِفَةً تُسَمَّى ابْنَهُ - كَلَامٌ بَاطِلٌ.

الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ صِفَةَ اللَّهِ تُسَمَّى بِذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي أَمْطَرَ هُوَ الَّذِي كَانَ الْمَطَرُ عِنْدَهُ، لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا (وَالْآخَرُ هُوَ الْمُمْطِرَ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ خُلِقَ أَحَدُهُمَا) مِنْ شَيْءٍ عِنْدَ الْآخَرِ، وَلَا أَنْزَلَ أَحَدُهُمَا الْمَطَرَ مِنْ سَحَابِ الْآخَرِ.