Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: رأي النصارى في عدم إيمان اليهود بالمسيح بالرغم مما ذكر عندهم من النبوات عن ظهوره

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٣٥

أَوْضَحَ بِهَذَا رُبُوبِيَّةَ الْأَبِ وَالِابْنِ بِذِكْرٍ ثَالِثٍ.

وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ أَمَّا كُفْرُ الْيَهُودِ كُلِّهِمْ لَمَّا أُرْسِلَ الْمَسِيحُ ﵇ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، إِمَّا بِقَتْلِ النَّبِيِّينَ، وَإِمَّا بِتَكْذِيبِهِم، إِمَّا بِالشِّرْكِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كَفَرُوا فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ - فَهَذَا حَقٌّ.

وَهَذَا هُوَ نَظِيرُ كُفْرِ النَّصَارَى كُلِّهِمُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَقَامَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ بِهِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِمَّا بِتَكْذِيبِ بَعْضِ مَا أَنْزَلَهُ، وَإِمَّا بِتَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ، وَإِمَّا بِجَعْلِ مَا لَمْ يُنْزِلْهُ اللَّهُ مُنَزَّلًا مِنْهُ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ كُفْرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿.

وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَقَامَ سُنَّةً جَدِيدَةً، وَعَهْدًا جَدِيدًا، وَهُوَ مَا بَعَثَ بِهِ الْمَسِيحَ ﵇ مِنَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا، وَفِيهَا تَحْلِيلُ بَعْضِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ، كَمَا قَالَ فِي الْقُرْآنِ عَنِ الْمَسِيحِ:

﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] .

فَهَذَا أَيْضًا حَقٌّ.