Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: بيان أن تفسيرهم للتثليث تفسير باطل

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٩٨

اللَّهِ، فَتَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ بِمَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ هَذَا اللَّفْظُ فِيهِ، لَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا لُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَذَلِكَ تَفْسِيرُ رُوحِ الْقُدُسِ بِحَيَاةِ اللَّهِ، فَالَّذِي فَسَّرَ النَّصَارَى بِهِ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَسِيحِ هُوَ تَفْسِيرٌ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ لُغَةُ الْمَسِيحِ وَعَادَتُهُ فِي كَلَامِهِ، وَلَا لُغَةُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ، بَلِ الْمَعْرُوفُ فِي لُغَتِهِ وَكَلَامِهِ وَكَلَامِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُهُ بِمَا فَسَّرْنَاهُ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ أَكَابِرُ عُلَمَاءِ النَّصَارَى.

وَأَمَّا ضُلَّالُ النَّصَارَى الْمُحَرِّفُونَ لِمَعَانِي كُتُبِ اللَّهِ ﷿، فَسَّرُوهُ بِمَا يُخَالِفُ مَعْنَاهُ الظَّاهِرَ وَيُنْكِرُهُ الْعَقْلُ وَالشَّرْعُ.

وَتَمَامُ هَذَا بِالْوَجْهِ السَّادِسِ: وَهُوَ أَنَّ النَّصَارَى لَمَّا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي الْكُتُبِ تَسْمِيَةُ الْمَسِيحِ ﵇ ابْنًا، وَتَسْمِيَةُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ابْنًا، كَقَوْلِهِ لِيَعْقُوبَ: أَنْتَ ابْنِي بِكْرِي، وَتَسْمِيَةُ الْحَوَارِيِّينَ أَبْنَاءً قَالُوا هُوَ ابْنُهُ بِالطَّبْعِ، وَغَيْرُهُ هُوَ ابْنُهُ بِالْوَضْعِ، فَجَعَلُوا لَفْظَ الِابْنِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ وَأَثْبَتُوا لِلَّهِ طَبْعًا، جَعَلُوا الْمَسِيحَ ابْنَهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الطَّبْعِ، وَهَذَا يُقَرِّرُ قَوْلَ مَنْ يَفْهَمُ مِنْهُمْ أَنَّهُ ابْنُهُ الْبُنُوَّةَ الْمَعْرُوفَةَ فِي الْمَخْلُوقِينَ، وَأَنَّ مَرْيَمَ زَوْجَةُ اللَّهِ.

وَكَذَلِكَ جَعَلُوا رُوحَ الْقُدُسِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ حَيَاةِ اللَّهِ وَبَيْنَ رُوحِ الْقُدُسِ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ عَلَى