Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: بيان أن تفسيرهم للتثليث تفسير باطل

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٩٧

وَإِذَا كَانَ رُوحُ الْقُدُسِ مَعْرُوفًا فِي كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا أَمْرٌ يُنَزِّلُهُ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَصَالِحِي عِبَادِهِ سَوَاءً كَانَ مَلَائِكَةً تَنَزَّلُ بِالْوَحْيِ وَالنَّصْرِ أَوْ وَحْيًا وَتَأْيِيدًا مَعَ الْمَلَكِ، وَبِدُونِ الْمَلَكِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَنَّهَا حَيَاةُ اللَّهِ الْقَائِمَةُ بِهِ كَانَ الْمَعْصُومُ إِنْ كَانَ قَالَ: عَمِّدُوا النَّاسَ بِاسْمِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ مُرَادُهُ مُرُوا النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَنَبِيِّهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَبِالْمَلَكِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيَ الَّذِي جَاءَ بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَمْرًا لَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحُ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحُ الْمَنْقُولِ.

فَتَفْسِيرُ كَلَامِ الْمَعْصُومِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الَّذِي يُوَافِقُ سَائِرَ أَلْفَاظِ الْكُتُبِ الَّتِي عِنْدَهُمْ، وَيُوَافِقُ الْقُرْآنَ، وَيُوَافِقُ الْعَقْلَ، أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِمَا يُخَالِفُ صَرِيحَ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحَ الْمَنْقُولِ.

وَهَذَا تَفْسِيرٌ ظَاهِرٌ لَيْسَ فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَلَا هُوَ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي هُوَ صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ إِلَى مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ بِمَا يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَيْهِ بِاللُّغَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَالْعِبَارَةِ الْمَأْلُوفَةِ فِي خِطَابِ الْمَسِيحِ، وَخِطَابِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.

أَمَّا تَفْسِيرُ النَّصَارَى بِأَنَّ الِابْنَ مَوْلُودٌ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ هُوَ الْعِلْمُ أَوْ كَلِمَةُ