Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: بيان أن تفسيرهم للتثليث تفسير باطل

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٩٢

وَالْمَسِيحُ وَالْحَوَارِيُّونَ لَمْ يَأْمُرُوهُمْ بِهَذَا النَّظَرِ الْمُوجِبِ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَلَا جَعَلَ الْمَسِيحُ هَذَا الْقَوْلَ مَوْقُوفًا عِنْدَهُمْ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ، فَعُلِمَ أَنَّ جَعْلَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ نَاشِئًا عَنْ هَذَا الْبَحْثِ قَوْلٌ بَاطِلٌ يَعْلَمُونَ هُمْ بُطْلَانَهُ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ: إِنْ كَانَ الْمَسِيحُ لَمْ يَقُلْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ، وَلَوْ عَنَى بِهِ الْإِنْسَانُ مَعْنًى صَحِيحًا فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْمَعَانِي الْبَاطِلَةَ، وَلِهَذَا يُوجَدُ كَثِيرٌ مِنْ عَوَامِّ النَّصَارَى يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، الْبُنُوَّةَ الْمَعْرُوفَةَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ مَرْيَمَ زَوْجَةُ اللَّهِ وَهَذَا لَازِمٌ لِعَامَّةِ النَّصَارَى، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوهُ فَإِنَّ الَّذِي يَلِدُ لَابُدَّ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ.

وَلِهَذَا قَالَ - تَعَالَى -:

﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] .

وَجَعْلُ الرَّبِّ وَالِدَ الْمَوْلُودِ أَنْكَرُ فِي الْعُقُولِ مِنْ إِثْبَاتِ صَاحِبَةٍ لَهُ سَوَاءً فُسِّرَتِ الْوِلَادَةُ بِالْوِلَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ، أَوْ بِالْوِلَادَةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي يَقُولُهَا عُلَمَاءُ النَّصَارَى، فَإِنَّ مَنْ أَثْبَتَ صَاحِبَةً لَهُ يُمْكِنُهُ تَأْوِيلُ ذَلِكَ، كَمَا تَأَوَّلُوا هُمُ الْوَلَدَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْأَبَ وُلِدَتْ مِنْهُ الْكَلِمَةُ، وَمَرْيَمُ وُلِدَ مِنْهَا النَّاسُوتُ وَاتَّحَدَ النَّاسُوتُ بِاللَّاهُوتِ، فَكَمَا أَنَّ الْأَبَ أَبٌ بِاللَّاهُوتِ لَا بِالنَّاسُوتِ، وَمَرْيَمَ أُمٌّ لِلنَّاسُوتِ لَا لِلَّاهُوتِ، فَكَذَلِكَ هِيَ صَاحِبَةٌ لِلْأَبِ بِالنَّاسُوتِ، وَاللَّاهُوتُ زَوْجُ مَرْيَمَ، بِلَاهُوتِهِ، كَمَا أَنَّهُ أَبٌ لِلْمَسِيحِ