Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: بيان أن تفسيرهم للتثليث تفسير باطل

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٩١

كَمَا أَنَّ النَّسْطُورِيَّةَ يُوَافِقُونَهُمْ أَيْضًا عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَيُنَازِعُونَهُمْ فِي الِاتِّحَادِ الَّذِي يَقُولُهُ الْيَعْقُوبِيَّةُ وَالْمَلَكِيَّةُ: فَإِذَا كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى اللَّفْظِ مُتَنَازِعِينَ فِي مَعْنَاهُ، عُلِمَ أَنَّهُمْ صَدَقُوا أَوَّلًا بِاللَّفْظِ لِأَجْلِ اعْتِقَادِهِمْ مَجِيءَ الشَّرْعِ بِهِ، ثُمَّ تَنَازَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْكِتَابِ، كَمَا يَخْتَلِفُونَ هُمْ وَسَائِرُ أَهْلِ الْمِلَلِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ الْكَلَامِ الَّذِي يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ قَوْلِهِمُ: الْأَبُ، وَالِابْنُ، وَرُوحُ الْقُدُسِ، لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ تَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ حَيٌّ نَاطِقٌ الَّذِي عَلِمُوهُ أَوَّلًا بِالْعَقْلِ.

يُوَضِّحُ هَذَا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُهُمْ إِنَّمَا لَمَّا رَأَيْنَا حُدُوثَ الْأَشْيَاءِ عَلِمْنَا أَنَّ شَيْئًا غَيْرَهَا أَحْدَثَهَا، إِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا طَائِفَةً مُعَيَّنَةً مِنَ النَّصَارَى، فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ: الْقَوْلُ بِالْأَبِ، وَالِابْنِ، وَرُوحِ الْقُدُسِ، مَوْجُودٌ عِنْدَ النَّصَارَى قَبْلَ وُجُودِكُمْ، وَقَبْلَ نَظَرِكُمْ هَذَا وَاسْتِدْلَالِكُمْ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُكُمْ هُوَ الْمُوجِبَ لِقَوْلِ النَّصَارَى هَذَا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ جَمِيعَ النَّصَارَى مِنْ حِينِ قَالُوا هَذَا الْكَلَامَ نَظَرُوا وَاسْتَدَلُّوا حَتَّى قَالُوا ذَلِكَ فَهَذَا كَذِبٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقُولُ النَّصَارَى إِنَّهُمْ تَلَقَّوْهُ مِنَ الْإِنْجِيلِ، وَأَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ قَالَ: عَمِّدُوا النَّاسَ بِاسْمِ الْأَبِ، وَالِابْنِ، وَرُوحِ الْقُدُسِ.