المسند المصنف المعلل
والآخرة، ولمُخالفيه - أعاذَنا اللهُ - الذِّلةُ والصَّغارُ والخوفُ والضَّلالُ والخِذْلان والشقاءُ في الدُّنيا والآخرة، لتخلُّفهم عن الصِّراط المستقيم، وتَنكُّهبِهم عن المنهاج القويم، وتَفَرّقهم في السُّبُل المُظْلمة.
أهمية السنة النبوية والعمل بها:
والعملُ بسُنة المصطفى ﷺ وبما يستفادُ منها من أهمِّ ما يُفْتَرضُ على المُسلم المؤمن، فهي المُبَيِّنة لكتابِ الله تعالى؛ تُفَضِّلُ ما أجملَهُ وتقيِّدُ ما أطلَقَه، وتُخَصِّصُ ما عَمَّمه، وبالكتاب والسُّنَّة وحدَهما دُونَ غيرِهما تقامُ شريعةُ الله في أرضِه، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
إن المفسّرين على أن الضَّمير في قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ راجعٌ إلى النبي ﷺ، فصارت المحبة: اتباعَ الرسول ﷺ في أقواله وأفعاله وآدابه (١). وقد قرنَ اللهُ سبحانه طاعتَهُ بطاعةِ رسوله في العديد من الآيات، فاتْبَعَ هذه الآية بقوله في التي بعدها: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، وأعادَها في السورة نفسها وجعلَها سببًا للرحمة فقال سُبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]، وقال في سورة النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال جل شأنه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١] (٢).
وخَصَّه جل شأنُه بالطاعةِ وحدَهُ في العديد من الآيات. وجعلَ طاعةَ الرسول ﷺ من طاعةِ الله، فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وأمرَ المُسلمينَ المؤمنينَ أن يأخذوا بما آتاهم الرسول ويتركوا ما نهاهم عنه ﷺ فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وجعلَ من لوازم الإيمان الأخذَ بالتَّوْجيهات النبويّة، فقال جل شأنه مُقسمًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].