Skip to content

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة الباب الرابع الفصل الأول فضائل الصحابة رضي الله عنهم

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

ذياب الغامدي

Printed page ٩٣

حَيْثُ أَخْبَرَ تَعَالَى أنَّهُ رَضِيَ عَنْهُم، ورَضُوْا عَنْهُ بِمَا مَنَّ عَلَيْهِم وأكْرَمَهُم مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، والنَّعِيمِ المُقِيمِ خَالِدِيْنَ فِيهَا أبَدًا، وقَد خَسِرَ نَفْسَهُ بَعْدَ هَذَا مَنْ مَلأ

قَلْبَه بِبُغْضِهِم، واسْتَعْمَلَ لِسَانَهُ في سَبِّهِم، والوَقِيعَةِ فِيْهِم عَيَاذًا بِاللهِ!

وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)﴾ [النمل: ٥٩]. وقَدْ أَطْبَقَ كَثِيْرٌ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ المُصْطَفِيْنَ هُنَا في الآيَةِ: هُم أصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ؛ بَلْ هُم أوْلى النَّاسِ يَقِينًا بِهَذِهِ الآيَةِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ.

قَالَ ابنُ جَرِيْرٍ الطَبَرِيُّ ﵀: «(الَّذِينَ اصْطَفَاهُم) يَقُولُ: الَّذِينَ اجْتَبَاهُم لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَجَعَلَهُم أَصْحَابَهُ ووُزَرَاءهُ عَلَى الدِّيْنِ الَّذِي بَعَثَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَيهِ دُوْنَ المُشْرِكِيْنَ بهِ الجَاحِدِيْنَ نُبُوَّةَ نَبِيِّهِم، ثُمَّ ذَكَرَ بِإسْنَادِهِ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ في تَّأوِيْلِ هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ اصْطَفَاهُم اللهُ لِنَبِيِّهِ»، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وابنِ المُبَارَكِ (١).

* * *