الطبقات الكبرى - ط العلمية
يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه. وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم. وعبد الله بن رواحة يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله! … خلوا فكل الخير مع رسوله!
نحن ضربناكم على تأويله. … كما ضربناكم على تنزيله.
ضربا يزيل الهام عن مقيله. … ويذهل الخليل عن خليله!
يا رب إني مؤمن بقيلة!
فقال عمر: يا ابن رواحة إيها! فقال رسول الله ﷺ:، يا عمر إني أسمع!، فأسكت عمر وقال رسول الله ﷺ:، إيها يا ابن رواحة!، قال:، قل لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده،. قال فقالها ابن رواحة فقالها الناس كما قال. ثم طاف رسول الله ﷺ عن الصفا والمروة على راحلته. فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال:، هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر،. فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون فأمر رسول الله.
ﷺ. ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا. ثم دخل رسول الله ﷺ الكعبة فلم يزل فيها إلى الظهر ثم أمر بلالا فأذن على ظهر الكعبة وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية. فلما كان عند ظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا! وكان رسول الله.
ﷺ. لم ينزل بيتا بل ضربت له قبة من أدم بالأبطح. فكان هناك حتى خرج منها وأمر أبا رافع فنادى بالرحيل وقال:، لا يمسين بها أحد من المسلمين،. وأخرج عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب من مكة وأم عمارة سلمى بنت عميس. وهي أم عبد الله بن شداد بن الهاد. فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة أيهم تكون عنده فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفر من أجل أن خالتها عنده أسماء بنت عميس. وركب رسول الله ﷺ حتى نزل سرف وتتأم الناس إليه. وأقام أبو رافع بمكة حتى أمسى فحمل إليه ميمونة بنت الحارث فبنى عليها رسول الله ﷺ بسرف ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة.
أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد وأخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا حماد بن سلمة جميعا عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ.