Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ١٢ - باب ما يذكر في الفخذ

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٤٨٠

أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ، حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ، يَعْنِي الْجَيْشَ، قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ، بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: ادْعُوهُ بِهَا، فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

[الحديث ٢٧١ أطرافه في: ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٢٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤١٩٧، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٣١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٩٦٨، ٦١٨٠، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا) أَيْ خَارِجًا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (صَلَاةُ الْغَدَاةِ) فِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ ذَلِكَ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ)

فِيهِ جَوَازُ الْإِرْدَافِ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مُطِيقَةً.

قَوْلُهُ: (فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَيْ مَرْكُوبَهُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ) وَفْي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَأَنْظُرَ (إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ). هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَنَّهُ حَسَرَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عِنْدَهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيقُهُ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ وَقَالَ أَنَسٌ: حَسَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَانْحَسَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَقِيمٍ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنْ لَا يَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى خِلَافِهِ، وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِفَتْحَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّعْلِيقِ.

وَقَدْ وَافَقَ مُسْلِمًا عَلَى رِوَايَتِهِ بِلَفْظِ فَانْحَسَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورِ وَلَفْظُهُ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ إِذْ خَرَّ الْإِزَارُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَكَذَا وَقَعَ عِنْدِي خَرَّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَتُهُ هِيَ الْمَحْفُوظَةَ فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ. انْتَهَى.

وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، أَيْ كَشَفَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ عِنْدَ سَوْقِ مَرْكُوبِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: حَدِيثُ أَنَسٍ وَمَا مَعَهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي قَضَايَا مُعَيَّنَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا مِنِ احْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ أَوِ الْبَقَاءِ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ مَا لَا يَتَطَرَّقُ إِلَى