Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٢ - باب قول الله تعالى ﴿ومن أحياها﴾ قال ابن عباس: من حرم قتلها إلا بحق ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٢/ ١٩٢

قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ"

٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ "عَنْ عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: "إِنِّي مِنْ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ"

٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا" رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

[الحديث ٦٨٧٤ - طرفه في: ٧٠٧٠]

٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ "عَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ وَمَنْ أَحْيَاهَا) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ أَحْيَاهَا، وَزَادَ الْمُسْتَمْلِي، وَالْأَصِيلِيُّ (فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمَضَى بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَذَكَرَهُ مُغَلْطَايْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ خُصَيْفًا ضَعِيفٌ، وَهُوَ اعْتِرَاضٌ سَاقِطٌ لِوُجُودِهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ خُصَيْفٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ صَدْرُهَا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ أَوَّلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا وَسَائِرُهَا فِي تَعْظِيمِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهَا تَغْلِيظُ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ، قَالَ: وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: (قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَأَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَعْنَاهُ تَغْلِيظُ الْوِزْرِ وَالتَّعْظِيمُ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَلَفْظُ الْحَسَنِ أَنَّ قَاتِلَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ كَمَا لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَقَتَلَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ خُصَمَاؤُهُ جَمِيعًا، وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوَدِ بِقَتْلِهِ الْمُؤْمِنَ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرُ قَتْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِجَمِيعِهِمْ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ الْعُقُوبَةِ وَشِدَّةُ الْوَعِيدِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ قَتْلَ الْوَاحِدِ وَقَتْلَ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ فِي اسْتِيجَابِ غَضَبِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ وَفِي مُقَابِلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا فَقَدْ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا لِسَلَامَتِهِمْ مِنْهُ.

وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ قِصَاصٌ فَعَفَا عَنْهُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لَوْ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، وَقِيلَ وَجَبَ شُكْرُهُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا وَكَأَنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ هَذَا لِأَنَّهُ لَا تُوجَدُ نَفْسٌ يَقُومُ قَتْلُهَا فِي عَاجِلِ الضُّرِّ مَقَامَ قَتْلِ جَمِيعِ النُّفُوسِ، وَلَا