مصابيح الجامع
الداء العُضال، والخِلْطِ الذي لا يُقدر على حسمِ مادَّتِه إلَّا بِهِ (١).
فإن قلت: المبدَلُ منه هو "ثلاثة" من قوله: "الشفاءُ في ثلاثة"، والبدلُ أحدُ ثلاثة؛ لوجود العطف بـ "أو"، فما وَجْهُه؟!
قلت: هو على حذف مضاف؛ أي: الشفاء في أحدِ ثلاثةٍ، فليس البدلُ منه والبدلُ مختلفين بالتعدُّد (٢) والوَحْدة، بل هما متفقان بهذا التقدير؛ كما قالوه في قول الشاعر:
وَقَالُوا لَنَا ثِنْتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ... صُدُورُ رِمَاح أُشْرِعَتْ أَوْ سَلاسِلُ
أي: لنا أحدُ خَصْلتين ثنتين.
* * *
باب: الدَّوَاءِ بِالعَسَلِ، وقَولِ اللهِ تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]
٢٥٩٩ - (٥٦٨٤) - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكَّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلاً". ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلاً". ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: فَعَلْتُ؟ فَقَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً"، فَسَقَاهُ، فَبَرَأَ.
(صدقَ اللهُ وكذبَ بطنُ أخيك): قال ابن التين (٣): يجوزُ أن يكون