Skip to content

مصابيح الجامع باب: من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا، وأن لا يجعل إدامين في إدام

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page ٩/ ١٨٧

وأما قوله: وأن لا يجعل إدامين في إدام، فيطابق حديثَ جابر: "نهى النبي ﷺ عن الزبيبِ والتمرِ، والبُسْرِ والرُّطَب" (١).

وقولَ أبي قتادة: "نَهى (٢) أن يُجْمَعَ بينَ التمرِ والزَّهْوِ، والتَّمرِ والزَّبيبِ، ولْيُنْبَذْ (٣) كُلُّ واحدٍ منهما على حِدَةٍ" (٤).

قال ابن المنير: ويكون النهي معلَّلاً بعللٍ مستقلة: إما تحقيق [إسكار خمر (٥) الكثير، وإما توقع] (٦) الإسكار بالاختلاط شرعاً، وإما الإسراف، والتعليلُ بالإسرافِ مُبينٌ في حديث النهي عن قِرانِ التمر هذا؛ والتمرتان من نوع واحد، فكيف بالمتعدد؟

ووجه ثالث في الاحتجاج، وهو أن يريد: تقييدَ الخليطين المكروهين؛ بأن يكون كلُّ واحد منهما لو انفردَ، أمكنَ أن يُعدَّ من المسكر، وهذا تقييد صحيح، ولهذا لا يضر خلطُ الماء والعسل؛ لأن الماء بمجرده لا يُسكر أبداً، ولا يَضُرُّ خلطُ السكَّرِ والعسل؛ لأن السكَّر لا يُتخذ منه مُسكِرٌ (٧) أبداً، فمعنى قوله: إذا كان مُسْكِراً: إذا كان من جنس ما يُسْكِر.