مصابيح الجامع
عدمَ ذكرِ اسمِ الله تعالى على الذبيحة أعمُّ من الإهلال بها لغير الله قطعاً، والإهلالُ المذكورُ أخصُّ، وقد أخبر به عن الضمير العائد على عدم ذكرِ اسم الله الذي هو أعمُّ، فلزم ما قلناه، فتأمله.
* * *
باب: ذَبِيحَةِ الأَعْرابِ ونَحْوِهِمْ
٢٥٥٤ - (٥٥٠٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ قَوْماً قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي: أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أم لا؟ فَقَالَ: "سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ". قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.
(فقال: سَمُّوا عليه أنتم، وكُلوه): لا يُظن أن النبي ﷺ أقام تسميتَهم على الأكل مقامَ التسمية الفائتة [على الذبح، ولا (١) السؤال فيمن تحقق أنه لم يُسَمِّ، وإنما هو فيمن شكَّ في تسميته] (٢)، فبين لهم ﵇ أن تصرُّف المسلمين محمولٌ على الصحة حتى يتبيَّنَ الفسادُ، ثم استحثَّهم على وظيفةِ أنفسِهم التي (٣) لم تَفُتْ، وهي التسميةُ على الأكل.
* * *