مصابيح الجامع
باب: تَفْسِيرِ تَرْكِ الخِطْبَةِ
٢٤٥٣ - (٥١٤٥) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفصَةُ، قَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَقِيَني أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ، إِلا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا، لَقَبِلْتُهَا.
(ولو تركها لقبلتُها): أوردَ عليه ابنُ بطال أنه ﵊ لم يكن أعلمَ عمرَ بالخِطبة، فضلَا عن التراكن، فكيف توقَّف أبو بكر عن الخِطبة (١)، أو قبولها من الولي (٢)؟
وأجاب: بأن عمر يجيب النبي ﷺ، ويرغب إلى ذلك، فكأنه قد حصل التراكُنُ بلسان الحال، فامتنع (٣).
قال ابن المنير: والظاهر عندي أنه أراد أن يحقق امتناع (٤) الخِطبة على الخِطبة بأمتناع أبي بكر، هذا ولم ينبرم الأمرُ بين الخاطب والولي، فكيف لو تراكَنا؟ وكأنه استدلال من البخاري بالأولى (٥).