مصابيح الجامع
٢٤٢٥ - (٥٠٢٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ: يَسْتَغْنِي بِهِ.
(قال سفيان (١): تفسيره (٢): يستغني): قيل: عن الناس، وقيل: عن غيره من الكتب.
قال الزركشي: وتفسير سفيان له بالاستغناء خالفَه فيه الشافعيُّ، وقال: نحن أعلمُ بهذا، ولو أراد ﵊ الاستغناءَ، لقال: لم يستغن (٣).
قلت: في صدق الملازمة نظرٌ إذا ثبتَ أن تَغَنَّى بمعنى: استغنى، وتَعَفَّفَ.
وقد صرح بعضهم بصحته لغة، واستشهد بقوله ﵊ في الخيل: "وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وتَعَفُّفًا" (٤)، ولا خلاف في هذا أنه مصدر تَغَنَّى، [ثم لا إشكال بعدُ أن تَغَنَّى] (٥) هنا بمعنى: استغنى، وتَعَفَّفَ.
وأما قول الإسماعيلي: الاستغناءُ به لا يحتاج إلى أن يأْذَنَ له، والأَذَن هو السماع، فمردودٌ بأن الأَذَن هنا لا يجوز حملُه على الاستماع الذي هو (٦)