Skip to content

مصابيح الجامع باب: المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page ١/ ١٢٣

وإنما كانت هذه الأفعال من آثار الكفر؛ لأن الكافر لا يبالي ما فعل؛ إذ لا يرجو ثوابًا، ولا يخاف عقابًا، فيكثر إقدامُه على المعاصي والمخالفات.

* * *

٢٧ - (٣٠) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَب، عَنِ الْمَعْرُورِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبيُّ ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ! أَعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ".

(المعرور): بعين وراءين (١) مهملات.

(أبا ذَر): بذال معجمة مفتوحة.

(بالرَّبَذَة): -بفتحات، وباؤها موحدة، وذالها معجمة-: موضع على ثلاثة مراحل من المدينة.

(إني سابَبْتُ رجلًا): هو بلالُ بن رباح المؤذنُ ﵁.

(فعيرته بأمه): هي حَمامَةُ، من مولَّدي مكةَ لبني جُمَح، وقيل: من مولَّدي السراة.

قال ابن المنير: وفيه دليل على أن نفيَ الولد الذي يحدُّ قاذفهُ يوجب