Skip to content

مصابيح الجامع باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ وقول الله -جل ذكره-: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [النساء: ١٦٣]

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page ١/ ٦٥

(وسألتك بما يأمركم؟): قال الزركشي: إثبات الألف مع "ما" الاستفهامية قليل (١).

قلت: يريد: إذا دخل عليها، جاز (٢)، ولا داعي هنا إلى التخريج على ذلك؛ إذ يجوز أن تكون الباء بمعنى عن، متعلقة بسأل؛ نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان:٥٩]، و "ما" موصولة (٣)، والعائد، محذوف.

فإن قلت: أمر يتعدى بالباء إلى المفعول الثاني، تقول: أمرتُك بكذا، فالعائد (٤) حينئذٍ مجرور بغير ما جر به الموصول معنى، فيمتنع حذفه.

قلت: قد ثبت حذفُ حرف الجر من المفعول (٥) الثاني، فينتصب (٦) حينئذ؛ نحو: أمرتُك الخيرَ، وعليه حمل جماعة من المعربين قوله تعالى: ﴿مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ [النمل: ٣٣]، فجعلوا ماذا المفعولَ الثاني، وجعلوا الأول محذوفًا لفهم المعنى؛ أي: تأمريننا، وإذا كان كذلك، جعلنا العائد المحذوف منصوبًا ولا ضَيْر.

(لتجشمتُ لقاءه): أي: تكلفت لقاءه على ما فيه من المشقة.

قال ابن بطال: وهذا التجشُّم هو الهجرة، وكانت فرضًا قبل الفتح على كل مسلم، وإنما تأخر النجاشي لمصلحة راجحة؛ وذلك أنه (٧) في أهل