Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث إملاص المرأة وأن النبي قضى فيه بغرة]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ٢٢٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْحَدِيثُ: أَصْلٌ فِي إثْبَاتِ غُرَّةِ الْجَنِينِ وَكَوْنِ الْوَاجِبِ فِيهِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. وَذَلِكَ إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ. وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ تَصَرُّفٌ بِالتَّقْيِيدِ فِي سِنِّ الْعَبْدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ فَنَذْكُرُهُ. وَاسْتِشَارَةُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ: أَصْلٌ فِي الِاسْتِشَارَةِ فِي الْأَحْكَامِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لِلْإِمَامِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الْخَاصَّ قَدْ يَخْفَى عَلَى الْأَكَابِرِ، وَيَعْلَمُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ. وَذَلِكَ يَصُدُّ فِي وَجْهِ مَنْ يَغْلُو مِنْ الْمُقَلِّدِينَ إذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ فَقَالَ: لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَعَلِمَهُ فُلَانٌ مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا خَفَى عَلَى أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، وَجَازَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَجَوْزُ. وَقَوْلُ " عُمَرَ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَك " يَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْ يَرَى اعْتِبَارَ الْعَدَدِ فِي الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ هُوَ بِمَذْهَبٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ قَاطِعٌ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ فِي حَدِيثٍ جُزْئِيٍّ فَلَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ كُلِّيًّا؛ لِجَوَازِ أَنْ يُحَالَ ذَلِكَ عَلَى مَانِعٍ خَاصٍّ بِتِلْكَ الصُّورَةِ، أَوْ قِيَامِ سَبَبٍ يَقْتَضِي التَّثَبُّتَ، وَزِيَادَةَ الِاسْتِظْهَارِ لَا سِيَّمَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ مِثْلُ عَدَمِ عِلْمِ عُمَرَ ﵁ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي الِاسْتِئْذَانِ وَلَعَلَّ الَّذِي أَوْجَبَ ذَلِكَ اسْتِبْعَادُهُ عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ وَهُوَ فِي بَابِ الِاسْتِئْذَانِ أَقْوَى، وَقَدْ صَرَّحَ عُمَرُ ﵁ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَثْبِتَ.