إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْأَحْرَامِ عِنْدَهُمْ عِلَّةً وَقَدْ قِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا رَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ لِأَجْلِهِ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَ " الْحُرُمُ " جَمْعُ حَرَامٍ.
وَ " الْأَبْوَاءُ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ. وَ " وَدَّانُ " بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، آخِرُهُ نُونٌ: مَوْضِعَانِ مَعْرُوفَانِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
وَلِمَسْأَلَةِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ، تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] وَهَلْ الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ: نَفْسُ الِاصْطِيَادِ، أَوْ الْمَصِيدِ؟ وَلِلِاسْتِقْصَاءِ فِيهِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَلَكِنَّ تَعْلِيلَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُمْ حُرُمٌ قَدْ يَكُونُ إشَارَةً إلَيْهِ.
وَفِي اعْتِذَارِ النَّبِيِّ ﷺ لِلصَّعْبِ: تَطْيِيبٌ لِقَلْبِهِ، لِمَا عَرَضَ لَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي رَدِّ هَدِيَّتِهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: اسْتِحْبَابُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الِاعْتِذَارِ.
وَقَوْلُهُ " فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِي " يُرِيدُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِسَبَبِ الرَّدِّ.