Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصففنا صفين]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٣٦٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْأُولَى، وَيَحْرُسُ الصَّفُّ الثَّانِي فِيهَا، وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَحْرُسُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَعَلَّهُ سَهَا، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ. وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَافَقُوا الصَّحِيحَ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ سِوَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ. كَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا صَحَّ يُذْهَبُ إلَيْهِ، وَيُتْرَكُ قَوْلُهُ. وَأَمَّا الْخُرَاسَانِيُّونَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ تَبِعَ نَصَّ الشَّافِعِيِّ، كَالْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى: أَنَّ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَةً كَذَلِكَ. وَرَجَّحَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَكُونُ جُنَّةً لِمَنْ خَلْفَهُ. وَيَكُونُ سَاتِرًا لَهُ عَنْ أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ. وَبِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحِرَاسَةِ. وَهَؤُلَاءِ مُطَالَبُونَ بِإِبْرَازِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ. وَالتَّرْجِيحُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهَا.

الرَّابِعُ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِرَاسَةَ يَتَسَاوَى فِيهَا الطَّائِفَتَانِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَوْ حَرَسَتْ طَائِقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مَعًا فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ خِلَافٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.