Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٣١٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَا لِآلِ إبْرَاهِيمَ - الَّذِينَ هُمْ الْأَنْبِيَاءُ - كَانَ مَا تَوَفَّرَ مِنْ ذَلِكَ حَاصِلًا لِلرَّسُولِ ﷺ فَيَكُونُ زَائِدًا عَلَى الْحَاصِلِ لِإِبْرَاهِيمَ ﷺ. وَاَلَّذِي يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ آثَارُ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ. فَمَنْ كَانَتْ فِي حَقِّهِ أَكْثَرُ كَانَ أَفْضَلَ.

الرَّابِعُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْأَمْرُ بِهَا لِلتَّكْرَارِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ صَلَاةٍ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ. فَإِذَا اقْتَضَتْ فِي كُلِّ مُصَلٍّ حُصُولَ صَلَاةٍ مُسَاوِيَةٍ لِلصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ كَانَ الْحَاصِلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَجْمُوعِ الصَّلَاةِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، لَا يَنْتَهِي إلَيْهَا الْعَدُّ وَالْإِحْصَاءُ. فَإِنْ قُلْتَ: التَّشْبِيهُ حَاصِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَالْفَرْدُ مِنْهَا. فَالْإِشْكَالُ وَارِدٌ. قُلْتُ: مَتَى يَرِدُ الْإِشْكَالُ: إذَا كَانَ الْأَمْرُ لِلتَّكْرَارِ، أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ؟ الْأَوَّلُ: مَمْنُوعٌ.

وَالثَّانِي: مُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ هَذَا الْأَمْرُ لِلتَّكْرَارِ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِذَا كَانَ لِلتَّكْرَارِ، فَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْمَجْمُوعِ: حُصُولُ مِقْدَارٍ لَا يُحْصَى مِنْ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِقْدَارِ الْحَاصِلِ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇.

الْخَامِسُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ السُّؤَالِ لِصَلَاةٍ مُسَاوِيَةٍ لِلصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ الْمُسَاوَاةُ، أَوْ عَدَمُ الرُّجْحَانِ عِنْدَ السُّؤَالِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ الثَّابِتُ لِلرَّسُولِ ﷺ صَلَاةً مُسَاوِيَةً لِصَلَاةِ إبْرَاهِيمَ، أَوْ زَائِدَةً عَلَيْهَا. أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَسْئُولُ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا انْضَمَّ إلَى الثَّابِتِ الْمُتَكَرِّرِ لِلرَّسُولِ ﷺ، كَانَ الْمَجْمُوعُ زَائِدًا فِي الْمِقْدَارِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَسْئُولِ. وَصَارَ هَذَا فِي الْمِثَالِ كَمَا إذَا مَلَكَ إنْسَانٌ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَمَلَكَ آخَرُ أَلْفَيْنِ. فَسَأَلْنَا أَنْ نُعْطِيَ صَاحِبَ الْأَرْبَعَةِ آلَافِ مِثْلَ مَا لِذَلِكَ الْآخَرِ، وَهُوَ الْأَلْفَانِ. فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ انْضَمَّتْ الْأَلْفَانِ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ. فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةُ آلَافٍ. وَهِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَسْئُولِ الَّذِي هُوَ أَلْفَانِ.

السَّادِسُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ: قَوْلُهُ " إنَّكَ حَمِيدٌ " بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، وَرَدَ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ، أَيْ مُسْتَحِقٌّ لِأَنْوَاعِ الْمَحَامِدِ. وَ " مَجِيدٌ " مُبَالَغَةٌ مِنْ مَاجِدٍ وَالْمَجْدُ الشَّرَفُ. فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالتَّعْلِيلِ لِاسْتِحْقَاقِ الْحَمْدِ بِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ " حَمِيدٌ " مُبَالَغَةً مِنْ حَامِدٍ. وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالتَّعْلِيلِ لِلصَّلَاةِ الْمَطْلُوبَةِ. فَإِنَّ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ مُتَقَارِبَانِ فَحَمِيدٌ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى شَكُورٍ. وَذَلِكَ