Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [جلسة الاستراحة عقيب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٢٤٩

٩٣ - الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ» .

`

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فِي ذَلِكَ. وَعُذْرُ الْآخَرِينَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا بِسَبَبِ الضَّعْفِ لِلْكِبَرِ، كَمَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ " إنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَرْجِعُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا فِي فِعْلٍ آخَرَ لِابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ " إنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي " وَالْأَفْعَالُ إذَا كَانَتْ لِلْجِبِلَّةِ؛ أَوْ ضَرُورَةِ الْخِلْقَةِ لَا تَدْخُلُ فِي أَنْوَاعِ الْقُرَبِ الْمَطْلُوبَةِ. فَإِنْ تَأَيَّدَ هَذَا التَّأْوِيلُ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ أَفْعَالَهُ السَّابِقَةَ حَالَةَ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ: لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ، أَوْ يَقْتَرِنْ فِعْلُهَا بِحَالَةِ الْكِبَرِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى قَصْدِ الْقُرْبَةِ. فَلَا بَأْسَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ. وَقَدْ تَرَجَّحَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ: أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَفْعَالِ مَخْصُوصًا بِالرَّسُولِ ﷺ وَلَا جَارِيًا مَجْرَى أَفْعَالِ الْجِبِلَّةِ، وَلَا ظَهَرَ أَنَّهُ بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ، وَلَا عُلِمَ صِفَتُهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْقُرْبَةِ، أَوْ لَا، فَإِنْ ظَهَرَ: فَمَنْدُوبٌ، وَإِلَّا فَمُبَاحٌ. لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ هَيْئَتِهَا، لَا سِيَّمَا الْفِعْلُ الزَّائِدُ الَّذِي تَقْتَضِي الصَّلَاةُ مَنْعَهُ. وَهَذَا قَوِيٌّ، إلَّا أَنْ تَقُومَ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ أَوْ الضَّعْفِ يَظْهَرُ بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ. فَإِنْ قَوِيَ ذَلِكَ بِاسْتِمْرَارِ عَمَلِ السَّلَفِ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ، فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الرُّجْحَانِ.

الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ بُحَيْنَةَ. وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ - بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَبَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ - وَأَبُوهُ مَالِكُ بْنُ الْقِشْبِ - بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَآخِرُهُ