Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ومن القضاة الحنفية بالقدس الشريف

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٣٥٠

القدس الشريف، فلما وصل إلى الرملة حصل له (١) توعك، فلم يستطع ركوب الفرس، فحمل في محفة إلى القدس، ونزل بقصر ابن عمه تاج الدين الديري (٢) عند خان الظاهر، وأصبح ودخل إلى القدس في صبيحة يوم الخميس ثامن شهر ربيع الآخر، وركب الناس للقائه من القضاة والعلماء (٣) والأعيان، وناظر الحرمين الأمير ناصر الدين النشاشيبي (٤) (٥)، ونائب السلطنة الأمير جقمق، وركب له شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف، ولكنه لم يدخل معه في الموكب وإنما سلم عليه بالقصر وانصرف (٦)، وزينت له الأسواق (٧) وأوقدت، وكان يوما مشهودا وألبس التشريف من القصر وركب وهو منزعج من التوعك الحاصل له، وبقي في الموكب وهو لا يستطيع التثبيت على الفرس لشدة الضعف، ولقد شاهدته في تلك (٨) الهيئة، فخطر لي أن سكرات الموت لائحة عليه، فلما دخل منزله اشتد به الألم ولم يقدر أنه حكم (٩) حكما ولا جلس في مجلس حكمه، واستمر أربعة عشر يوما، وتوفي في صبيحة يوم الأربعاء حادي عشري ربيع الآخر سنة ٨٧٨ هـ (١٠)، وقد بلغ من العمر نحو أربعا وسبعين سنة، ودفن إلى جانب والده بماملا عند الشيخ شهاب الدين بن أرسلان عفى الله عنه.

الشيخ العلامة جمال الدين يوسف بن شرف الدين الرومي (١١) الحنفي، كذا كان يكتب بخطه اسمه واسم أبيه، وهو أبو المحاسن يوسف (١٢) بن إلياس الرومي بن عمران الحنفي، كان من أهل الفضل في مذهبه (١٣)، وهو خيّر متواضع