الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الأشرف برسباي (١)، بسبب الملك الظاهر جقمق، حين كان نظام الملك، ثم لما استقر الظاهر جقمق في السلطنة عظم أمره وعلت رتبته ونفذت كلمته، واستمر في القضاء نحو خمس وعشرين سنة إلى أيام الملك الظاهر خشقدم.
ثم ضعف بصره وطعن في السن، وصار عمره نحو مائة سنة فصرف عن القضاء باختياره في شوال سنة ٨٦٦ هـ (٢)، وولي عوضه قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة، فعظم ذلك على قاضي القضاة سعد الدين وشق، ثم توفي بعد مدة يسيرة، وكانت وفاته في ليلة الجمعة عاشر ربيع الآخر سنة ٨٦٧ هـ (٣) ودفن بتربة (٤) الملك الظاهر خشقدم، وكان شكلا حسنا، بهي المنظر، منور الوجه، ومن نظمه ما كتبه لابن زوجة أبي عذيبة المؤرخ في إجازته ونقله في ترجمته في تاريخه.
يا مقتدرا جلّ عن الأشباه … من ليس سواه آمر وناهي
ألطف بعبدك الضعيف الساهي … سعد بن محمد بن عبد الله
وسأل السلطان مرة عن سبب وقوع الطاعون، فقال: لما خالفوا في وضع ما هم عوقبوا بأخذ ما هم (٥)، وله لطائف كثيرة، رحمه الله تعالى.
وأخوه قاضي القضاة برهان الدين أبو إسحق إبراهيم (٦)، باشر الوظائف السنية بالقاهرة، منها نظر الاسطبل (٧)، ونظر الجيوش (٨)، وكتابة السر، ولم تطل مدته فيها وولي قضاء القضاة بالديار المصرية في سنة ٨٧٠ هـ (٩)، وأقام سبعة أشهر وصرف، واستقر في مشيخة المؤيدية، واستمر بها إلى أن توفي في المحرم سنة ٨٧٦ بالقاهرة، وكان من الرؤساء.