Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ومن القضاة الحنفية بالقدس الشريف

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٣٣٧

نسبة إلى قرية يقال لها الدير بالقرب (١) من مردا (٢) من بلاد نابلس، والعبسي نسبة إلى طائفة بني عبس (٣) من عرب الحجاز، مولده في حدود الخمسين والسبعمائة، واستوطن بيت المقدس، واشتغل بالعلم، فلاحظته العناية الربانية، وفتح عليه من قبل الله تعالى، فصار من أعيان العلماء المعتبرين، ولي مشيخة المدرسة المنجكية، ودرس بالمعظمية الحنفية، وأفتى ودرس وحدث؛ وجلس للمواعيد يفسر القرآن العظيم، وقال الشيخ عبد الرحمن القلقشندي (٤) فيه:

يا شمس دين الله يا واحدا … في عصر (٥) أفديه من واحد

فسر كتاب الله نلت المنى … لا ينكر التفسير للواحدي

واشتهر اسمه وشاع ذكره، ولم يبق في هذه البلاد في الحنفية نظيره.

والشيخ محب الدين بن الشحنة (٦) (٧)، وله مصنف جيد أكمل منه أربع مجلدات سماه المسائل الشريفة في أدلة أبي حنيفة، ولم يكمل، واتصل بالملك المؤيد شبيخ بسبب واقعة جرت، وهي (٨) أن الملك الناصر فرج بن برقوق لما كان سلطانا، وكان الملك المؤيد شيخ من جملة أركان دولة، قصد العصيان عليه والخروج من طاعته، فاستفتى الملك الناصر عليه العلماء، ومن جملتهم الشيخ شمس الدين الديري فأفتاه في من خرج على الإمام وحاربه، يترتب عليه كذا، وشرّع (٩) له ما يقتضي قتله، فما كان بأسرع من أن قتل الملك الناصر، وولي المؤيد شيخ السلطنة، فلما نزل المؤيد شيخ إلى الشام، وقدم بيت المقدس، فتخوف منه الشيخ شمس الدين الديري، فاستدعاه الملك المؤيد، فحضر إلى قبة السلسلة بالصخرة الشريفة، وحصل بينهما كلام يتضمن عتب السلطان عليه بسبب ما أفتى به،