Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٩٣

عاد، وكانوا أهل أصنام، وكان عاد وثمود جبارين طوال القامات (١)، ودعا (٢) هود قوم عاد فلم يؤمن منهم إلا القليل فأهلك الله الذين لم يؤمنوا بريح سخرها عليهم (٣) سبع ليال وثمانية أيام حسوما، والحسوم الدائم، فلم تدع غير هود والمؤمنين معه فإنهم اعتزلوا في حضرموت (٤)، وبقي هود (٥) كذلك حتى مات وقبره بحضر موت، وقيل: بالحجر من مكة، وقيل: إن هودا (٦) هو غابر، المتقدم ذكره، والذي صححه جماعة من أكابر العلماء أن هودا هو ابن عبد الله بن رباح، وليس هو غابر، والله أعلم. وروي (٧) أنه كان من عاد شخص اسمه لقمان وهو غير لقمان الحكيم الذي كان على عهد سيدنا داود، ﵇.

وأما صالح: فهو ابن آسف (٨)، وأرسله الله تعالى إلى ثمود، فدعاهم إلى التوحيد، وكان مسكنهم بالحجر وهي مدينة بين المدينة الشريفة (٩) والشام فلم يؤمن به إلا قليل مستضعفون، ثم إن كفارهم عاهدوه على أنه إن أتى (١٠) بما يقترحونه عليه آمنوا، واقترحوا عليه أن يخرج من صخرة معينة ناقة فسأل الله (١١) في ذلك فخرج من تلك الصخرة ناقة ولدت فصيلا، فلم يؤمنوا وعقروا الناقة فأهلكهم الله تعالى بعد ثلاثة أيام بصيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة فتقطعت قلوبهم، فأصبحوا في دارهم جاثمين.

وسار صالح إلى فلسطين، ثم انتقل إلى الحجاز يعبد الله إلى أن مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وورد أنه توفي بفلسطين (١٢)، وأقام بها بعد مهلك قومه،