الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
للنصارى (١)، وهذا لنا مباح، يعني السوق الأوسط الذي بين الصفين، يعني الكبير، الذي كان فيه قبة الرصاص، قلت: والذي يظهر أن المراد بتلك الأسواق الثلاثة الموجودة الآن، وأن تلك الأوصاف القديمة ذهبت واستجد مكانها البناء (٢) الموجود في عصرنا، والله أعلم.
وفي القدس الشريف عدة من الكنائس والديارات من زمن الروم (٣) نحو عشرين مكانا وعمدة النصارى، منها: كنيسة قمامة (٤) فإنها عندهم بمكان عظيم وبناؤها في غاية الإحكام والاتقان، ويقصدونها في كل سنة في عدة أوقات من بلاد الإفرنج، ومن بلاد الأرمن، ومن الديار المصرية، والمملكة الشامية، وسائر الأقطار ويسمونها القيامة، ويزعمون أن حجهم إليها، وقد (٥) تقدم ذكر طرف من أخبارها وما وقع فيها من الهدم والبناء قبل استيلاء (٦) الإفرنج على بيت المقدس؛ ويليها كنيسة صهيون المختصة بالإفرنج، وهي في آخر مدينة القدس الشريف (٧) من جهة القبلة، ثم كنيسة مار يعقوب (٨) وتعرف بدير الأرمن، وهي بالقرب من صهيون؛ وكنيسة المصلبة (٩) (١٠) المختصة بطائفة الكرج (١١) (١٢)، وهي بظاهر القدس الشريف من جهة الغرب، فهذه الأربعة كنائس هي عمدة النصارى والنهاية عندهم كنيسة قمامة لعنهم الله (١٣)، وكانت كنيسة المصلبة قد أخذت من النصارى في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون، وجعل فيها مسجدا، فلما كان في سنة ٧٠٥ هـ، وصلت رسل (١٤) من جهة ملك (١٥) الكرج، ورسل من جهة ملك القسطنطينية إلى باب