Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس المغارة

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٥٥

أنس (١) تأليف الإمام (٢) أبي بكر بن العربي (٣)، أنه قال في تفسير قوله تعالى:

﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ (٤)، فذكر أقوالا أربعة، الرابع منها قيل: أن مياه الأرض (٥) كلها تخرج من تحت صخرة بيت المقدس، وهي من عجائب الله في أرضه، فإنها صخرة شنعاء (٦) في وسط المسجد الأقصى قد انقطعت في كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، في أعلاها من جهة الجنوب قدم النبي ﷺ، حين ركب البراق، وقد مالت من تلك الجهة لهيبته، وفي الجهة الأخرى أثر أصابع الملائكة (٧) التي أمسكتها إذ مالت به، ومن تحتها الغار الذي انفصلت عنه من كل جهة، عليه باب يفتح للناس للصلوات (٨) والاعتكاف، فهبتها مدة أن أدخل تحتها لأني كنت أخاف أن تسقط عليّ بالذنوب، ثم رأيت الظلمة والمجاهرين بالمعاصي يدخلونها ثم يخرجون منها سالمين، فهممت أن أدخلها، ثم قلت: ولعلهم أمهلوا وأعاجل، فتوقفت مدة، ثم عزم عليّ فدخلتها، فرأيت العجب العجاب يمشي في جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة عن الأرض لا يتصل بها من الأرض شيء، وبعض الجهات أشد انفصالا من بعض. قال صاحب مثير الغرام (٩) هذا كلامه، وهو عجيب جدا، قلت وهو المشهور عند الناس أن الصخرة معلقة بين السماء والأرض. وحكى أنها استمرت على ذلك حتى دخلت