Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر تسليم بيت المقدس إلى الفرنج

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٥٥٦

مجلس وعظ يذكر فيه فضائل بيت المقدس وما حل بالمسلمين من تسليمه إلى الفرنج ففعل ذلك، فكان مجلسا عظيما ومن جملة ما أنشد قصيدة تائية ضمنها فضل بيت المقدس منها:

مدارس آيات خلت من تلاوة … ومنزل وحي مقفر العرصات

وارتفع بكاء الناس وضجيجهم لذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ولما عقد الملك الكامل الهدنة مع الإنبرطون وخلا سره من جهة الفرنج سار إلى دمشق فوصل إليها في جمادى الأولى، واشتد الحصار على دمشق، واستولى عليها الملك الكامل، وسلمها لأخيه الملك الأشرف موسى، وعوض الناصر داود عنها الكرك والشوبك والبلقا والصلت والأغوار، ثم نزل الناصر داود عن الشوبك وسأل عمه في قبولها فقبله.

واستمر الأشرف موسى بدمشق إلى أن توفي في المحرم سنة ٦٣٥ هـ (١) (٢)، وتملك دمشق بعده أخوه الملك الصالح إسماعيل (٣) بعهد منه.

ثم سار الملك الكامل إلى دمشق ومعه الناصر داود صاحب الكرك ونزلا عليهما في جمادى الأولى من هذه السنة وحصلت أمور ووقائع، ثم سلم الصالح إسماعيل دمشق إلى أخيه الكامل لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى وتعوض عنها بعلبك (٤).

ولم يلبث الكامل غير أيام حتى مرض واشتد مرضه، ومات لتسع بقين من رجب سنة ٦٣٥ هـ (٥)، وعمره نحو ستين سنة، وكانت مدة ملكه مصر من حين مات والده عشرين سنة، وكان ملكا مهيبا (٦)، حسن التدبير، يحب العلماء