الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
سبقوا إلى النواقير (١) ونزلوا بإسكندرونة (٢) (٣)، وتواقع معهم جماعة من المسلمين، فكتب السلطان للعساكر (٤) يجمعهم ورحل الفرنج يوم الأحد ثاني عشر رجب ونزلوا على عين عبد، فأصبح السلطان يوم الاثنين على الرحيل، وجاء عصر يوم الثلاثاء والسلطان نازل (٥) من أرض كفر كنا (٦)، ثم أصبح يوم الأربعاء خامس عشر الشهر ونزل على جبل الخروبة (٧) وترك الأثقال بأرض صفورية (٨). ونزل الفرنج على عكا من البحر إلى البر (٩) محتاطين بها يحاصرونها، واجتمعت العساكر فصار العدو حول البلد. وأحاط المسلمون بالفرنج ومنعوهم من الطرق واشتد القتال، واستدارت الفرنج بعكا ومنعوا من الدخول والخروج وذلك يوم الأربعاء والخميس سلخ رجب، فأصبح السلطان يوم الجمعة مستهل شعبان على عكا.
وتباشر المسلمون بالنصر وثار الحرب، وأصبحوا يوم السبت على ذلك، وحمل الناس من جانب البحر شمالي عكا حملة شديدة، وانهزم الفرنج إلى تل العياضية (١٠) (١١) فأخلوا ذلك الجانب، وانفتح للمسلمين طريق عكا، ودخلها الرجال (١٢)، ودخل العسكر إليها وخرج واستطرقت إليها الجيوش، واطلع السلطان على الفرنج من سورها، وخرج عسكر البلد للقتال، وتشاور المسلمون فيما بينهم، ودبروا الحيل في قتال العدو المخذول.