Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس وقعة حطين - وهي الوقعة العظمى

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٤٦٤

رجل واحد، فألقى الله الرجفة (١) في قلوب الكافرين، ووقع البطش في الفرنج، وأمكن (٢) الله المسلمين منهم، فأووا إلى جبل حطين، وهي قرية عندها قبر النبي شعيب، ﵊، وانهزم القمص (٣) (٤) حين أحس بالكسرة، وذلك قبل اضطراب الجمع، فدهمهم المسلمون، ومالوا عليهم من كل جانب، فتثبتوا فأحاط بهم عسكر الإسلام أوقدوا حولهم النيران، فإنه كان تحت أقدام خيولهم حشيش، فأمر السلطان بإلقاء النار فيه فاجتمع عليهم حر النار وحر الشمس (٥) واشتد بهم العطش، وضاق بهم الأمر، ووقع السيف فيهم، واشتد القتال، فنصر الله المسلمين، وأطلقوا عليهم السهام. وحكموا فيهم السيوف وأبادوا الفرنج قتلا وأسرا. وأسروا ملكهم ومن معه، وسميت هذه الوقعة: وقعة حطين، وهي من الوقعات المشهورة، وقتل من الفرنج ثلاثون ألفا من شجعانهم وفرسانهم ورؤي (٦) بعض الفلاحين وهو يقود نيفا وثلاثين أسيرا قد ربطهم في طنب خيمته، وباع منهم واحد بنعل لبسه في رجله، فقيل له في ذلك، فقال: أحببت أن يقال باع أسيرا بمداس.

وجلس السلطان لعرض أكابر الأسارى، فأول من قدم إليه مقدم الداوية وعدة كثيرة منهم ومن الإسبتارية (٧)، وأحضر الملك كي (٨)، وأخيه جفري (٩) وأود (١٠) صاحب جبيل وهنفري (١١) والبرنس أرناط صاحب الكرك. وهو أول من أسر، وكان السلطان قد نذر دمه، وأقسم أنه إذا ظفر به يعجل بإتلافه، وذلك لأنه كان قد عبر به