الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
جوهر (١)، المعروف بالكاتب الرومي، فإنه جهزه من المغرب لأخذ الديار المصرية، فأخذها في سنة ٣٥٨ هـ (٢)، وبنى القاهرة المحروسة والجامع الأزهر. ثم أرسل يستدعي مخدومه المعز لدين الله، فحضر إلى القاهرة، واستوطنها في شهر رمضان سنة ٣٦٢ هـ (٣)، واستمر إلى أن توفي بها في يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول سنة ٣٦٥ هـ (٤). وهو الذي تنسب إليه القاهرة فيقال: القاهرة المعزية. ولما بناها جوهر سماها المنصورية (٥). فلما قدم المعز لدين الله سماها المنصورية، القاهرية (٦). وقيل: إن سبب تسميتها بذلك أنها تقهر من شد عليها ورام مخالفة أمرها.
ولما توفي استقر بعده في الخلافة بمصر ابنه المنصور نزار العزيز بالله (٧)، ثم ابنه أبو علي المنصور الحاكم بأمر الله الذي أمر بتخريب كنيسة القمامة، كما تقدم، ثم ابنه أبو الحسن علي الظاهر لإعزاز دين الله (٨)، ثم ابنه أبو تميم معد المستنصر بالله (٩) (١٠) الذي مكن الكفار من إعادة كنيسة قمامة (١١)، كما تقدم، ثم ابنه أبو القاسم أحمد المستعلي بأمر الله، وسيأتي ذكر من بقي منهم عند ابتداء ذكر الفتح الصلاحي، إن شاء الله تعالى.
فلما آل الأمر إلى المستعلي بأمر الله وكانت وفاة أبيه (١٢) المستنصر في ذي الحجة سنة ٤٨٧ هـ (١٣) ولي الأمر بعد أبيه بالديار المصرية، وكان المتولي لتدبير دولته الأفضل أبو القاسم (١٤) شاهنشاه بن بدر الجمالي أمير الجيوش، وفي أيام